زبير بن بكار
413
الأخبار الموفقيات
فقالت : بل حاتم أحبّ إلي ، فولدت حاتما ، فلما شبّ وترعرع أقبل يخرج بطعامه ، فان وجد أحدا يأكل معه أكل ، وان لم يجد أحدا يأكله معه ألقاه . فلما رأى ذلك أبوه من فعله ، وانه يبدّد طعامه قال له : الحق بالإبل ، فخرج إليها ليقوم في رعيها ، ووهب له أبوه جارية وفرسا وفلوها ، وكان اسم أبيه عبد اللّه ، فلما أتى الإبل ، وصار فيها ، طفق يلتمس « 1 » الناس ليقريهم ، فلا يجدهم ، ويأتي الطريق فيقف عليها ، فلا يجد عليه أحدا ، فبينا هو في تلمسه الناس « 2 » إذ بصر بركب مقبلين ، فأتاهم ، فلما بصروا به قالوا : يا فتى هل من قرى ؟ قال : أتسألونني القرى وقد ترون الإبل ؟ ! نعم وكرامة ( 140 ظ / ) انزلوا ، وكانوا ثلاثة نفر يريدون النعمان بن المنذر بالحيرة ، وهم عبيد بن الأبرص ، وبشر بن أبي خازم الأسديّان ، وزياد بن جابر « 3 » القيسي ، وهو النابغة نابغة بني ذبيان « 4 » فنزلوا فانتحر لهم ثلاثة جزر « 5 » ، لكل واحد منهم جزورا ، فقال عبيد بن الأبرص : انما سألناك « 6 » القرى اللبن ، والذي كنا نكتفي به بكرة إذا كنت لابدّ أردت بقرانا الطعام . قال حاتم : قد عرفت ذلك ولكني رأيت وجوها لا يشبه بعضها بعضا ، وألوانا مختلفة ، فظننت الأنساب مفترقة ، والبلد غير جامع لكم ،
--> ( 1 ) في الأغاني : يبغي . ( 2 ) في الأغاني : فبينا هو كذلك . ( 3 ) لم أر أحدا سمي أباه جابرا غير الزبير . فأبوه في جميع المصادر القديمة والحديثة معاوية . انظر ابن سلام 43 وابن قتيبة 92 والأغاني 9 / 162 ( 4 ) الثلاثة شعراء جاهليون معروفون . ( 5 ) في الأغاني ثلاثة من الإبل . ( 6 ) في الأغاني : أردت أن أحسن إليكم فكان لكم الفضل علي .